فرص وتحديات تنفيذ الاتفاق النووي - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
فرص وتحديات تنفيذ الاتفاق النووي

فرص وتحديات تنفيذ الاتفاق النووي

(تقدير موقف)




مقدمة

فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحد، سبقته حالة من صناعة الإنكار أن رجل بمثل مؤهلاته الضعيفة على كافة المستويات يستطيع أن يصل لأهم منصب في العالم، فبخلاف طريقته الفجة وتصريحاته العدوانية الصادمة على مختلف الأصعدة، فالرجل لم يبدو أن له إستراتيجية لإدارة الحكم في البلاد وموازنة السياسات الداخلية وأولوياتها مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية، ناهيك عن عبثه بالاستقرار الاجتماعي للمكونات الإثنية للولايات المتحدة، وربطه بدوجمائية تقارب العنصرية لسياسات واشنطن في الداخل والخارج وخاصة الأخيرة المتعلقة بالشرق الأوسط وملفاته المشتعلة.

ولكن بالنظر إلى ما يمكن تسميته تجاوزاً بـ”سياسات إدارة ترامب الخارجية” وتحديداً تجاه منطقة الشرق الأوسط وملفاتها المختلفة، والمستقاة من تصريحاته الإعلامية إبان حملته الانتخابية، وكذلك الأحاديث والمقابلات القليلة –حتى كتابة هذه السطور- التي أدلى بها عقب فوزه بالانتخابات، نجد أن هناك ثلاث متغيرات رئيسية في رؤيته لمعالجة السياسات الأميركية تجاه المنطقة بخلاف حماية وجود إسرائيل وهي: الملف النووي الإيراني وتأثيره على مؤشر العلاقات الأميركية- الإيرانية ودور إيران المستقبلي في الشرق الأوسط وعلاقته بأمن إسرائيل وآفاق الدور الإيراني في سوريا والعراق بعد هزيمة داعش. الحرب على الإرهاب وتحديداً تنظيم داعش وتعاطي واشنطن مع الوضع المستقبلي لمرحلة ما بعد هزيمة التنظيم؛ سواء فيما يتعلق بمآلات أفراد وتطور مشهد الإرهاب على مستوى المنطقة والعالم، أو فيما يتعلق بترتيب خارطة الشرق الأوسط بعد هزيمة التنظيم الوشيكة ومآلات الجغرافيا السياسية لدول العراق وسوريا، وعلاقة هذا بروسيا وإيران وتركيا والسعودية. وأخيراً مستقبل فك الارتباط الأميركي أو بالأحرى الاعتماد الأميركي على السعودية كمورد للنفط الرخيص، وعلاقة هذا الأمر بسياسات الرياض في المنطقة ومستقبل العلاقات بينها وبين واشنطن حول ما يتجاوز الشأن النفطي، مثل قانون «جاستا». (1)

هنا نجد أن المتغيرات المحتمل أن تكون بوصلة اتجاهات الإدارة الأميركية الجديدة في المنطقة ترتبط بفاعلين أثنين؛ إيران والسعودية، واللتان بدورهما يقفا على حد خصومة لدودة تتجلى في معظم البلدان العربية في آسيا: من اليمن إلى البحرين مروراً بالعراق ووصولاً إلى سوريا ولبنان وأخيراً قطاع غزة، وربما تمتد بشكل مباشر على أثر العلاقات بين أحدهما ودول أخرى في شمال أفريقيا مثل مصر والمغرب والجزائر، وكذا علاقة الاثنين بحلفاء وخصوم الأخر، مثل تطور العلاقات السعودية الإسرائيلية، وكذا نجاح دولة مثل تركيا أن تقيم علاقات متوازنة مع كل من طهران والرياض وتل أبيب كل على حدا، على الرغم من تشابك الملفات المتصارعين حولها. وقبل كل ذلك مسار علاقة واشنطن المستقبلية بكل من البلدين، والتي ستكون لها عامل حاسم في التأثير أيضاً على العلاقات المتشابكة بين الدولتين بشكل ثنائي أو حتى على دور كل منهما في المنطقة وحجم تفاعله، خاصة في وجود عامل محفز متمثل في عودة الدور الروسي إلى الشرق الأوسط من البوابة الروسية. (2)

كل هذه العوامل المتداخلة السابقة، واحتمالات المتغيرات المتوقعة على مسارات السياسة الأميركية في المنطقة، تأتي في إطار استيعاب “صدمة” فوز ترامب لدى الكثير من النخب السياسية العربية، بما فيها النُخب الحاكمة، بيد أن علاقة نجم تليفزيون الواقع سابقاً، ورجل المال والعقارات، وأخيراً رئيس الولايات المتحدة، لم يكن لديه الكثير ليقدمه كبرنامج لسياساته الخارجية، فكل ما قدمه كان عبارة عن تصريحات معظمها رنانة، وبعضها صادم، سواء كان متعلق بسياسات كانت تعد مستقرة وذات ديمومة لواشنطن مثل السياسات النفطية، أو طارئة ومتغيرة مثل الحرب على داعش، وحتى بنفس ذات المعيار تجاه العلاقات الثنائية بين واشنطن ودول المنطقة مثل السعودية، التي عانت في الفترة الثانية من إدارة أوباما من انكشاف الغطاء الأميركي الذي كان يمثل العمود الفقري للسياسة الخارجية للرياض، والذي ضاعفت المملكة الابتعاد بينها وبين واشنطن بسياسات عشوائية وارتجاليه خلال العاميين الماضيين، أبرزهما حرب اليمن التي شنتها الرياض في عرض إعلامي مبهرج ولا تستطيع الأن إنهائها جعلت ترامب يقول “السعودية بقرة جف حليبها وحان وقت ذبحها”. (3)

على الجهة المقابلة اختتمت طهران ولاية أوباما الأولى بفتح مسار تفاوضي جدي وملزم وبشروط معقولة حول الملف النووي، وفي ولايته الثانية وصلت إلى مسار تفاوضي برعاية دولية وملزم لكافة أطرافه بسير التفاوض حصراً ضمن الشأن النووي وصولاً إلى إبرام الاتفاق العام الماضي، وبالتالي فإن النظر إلى الصورة العامة يجد البعض أن طهران قد حققت إنجازاً بخلاف السعودية في التعاطي مع سياسات واشنطن في المنطقة طبقاً لمبدأ التحدي والاستجابة، وهو الأمر نفسه الذي كان له أو توقع له تداعيات إيجابية على مختلف الأصعدة والملفات. ولكن فوز ترامب أعاد فرصة إجهاض الاتفاق النووي إلى ذروتها ليس فقط بسبب تصريحاته الرافضة للاتفاق إبان الحملة الانتخابية، ووصفه للاتفاق ب”الصفقة السيئة”، ولكن كون أن واشنطن سعت منذ اللحظة الأولى للتفاوض إلى ربط سياسات إيران في المنطقة وتطويعها حسب الرؤية الأميركية بتنفيذ الاتفاق النووي، الذي بات أمراً منفصلاً عن عقد الاتفاق، فشهدت الفترة الماضية تصعيداً أميركاً متنوعاً الغرض منه ربط تنفيذ الاتفاق بسلسلة من الملفات العالقة بين البلدين مثل عقوبات الصواريخ الباليستية ومسألة دعم المقاومة في لبنان وفلسطين. ليتضاعف هذا الأمر بوصول ترامب للبيت الأبيض، وتصبح تصريحاته الإعلامية إبان الحملة الانتخابية ملامح سياسات قادمة، لا يبدو أنها مبشرة لطهران.(4)

هنا باتت الحاجة إلى تقدير موقف لسياسات ترامب المتوقعة تجاه كل من إيران والسعودية؛ على مستوى ثنائي بين واشنطن وكل منهما، وبين مفردات الصراع السياسي بينهم في المنطقة وعلاقته بالمصالح الأميركية سلباً وإيجاباً، وبحث فرص التصعيد أو التعاون في هذا الملف أو ذاك ومساحات التلاقي والاختلاف في قضايا المنطقة المتشابكة وعلى رأسها مستقبل تنفيذ الاتفاق النووي وتداعيات الاحتمالات المختلفة في سياقه في عهد ترامب، وثانياً مستقبل التباين بين الرياض وواشنطن وما يتعلق به من سياسات الأولى في المنطقة ومدى تلاقيها مع المصالح الأميركية التي تتحقق فيما يبدوا بفك الارتباط بالدواعي الإستراتيجية للهيمنة الأميركية وأولها النفط، وكذا تفاعل مستقبل الملفين السابقين مع ملف مرحلة ما بعد داعش وكيفية إدارة واشنطن لها في عهد ترامب.

 

ضرورة الاتفاق النووي وتوظيفه..قبل انتخاب ترامب

قبيل انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين للرئاسة الأميركية، وعشية توقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية الكبرى بإشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كثرت علامات الاستفهام حول المتغيرات التي ستتبع الاتفاق النووي مع إيران وتنفيذه، والتي لازمت الأمر منذ اليوم الأول للمفاوضات ومع كل مرحلة فيها، سواء متغيرات لها علاقة بالداخل الإيراني، أو وضع إيران الإقليمي والدولي بعد رفع العقوبات النووية أو فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بينها وبين دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة؛ “الشيطان الأكبر” كما يُلقبها القادة والساسة الإيرانيون. ولكن علامة الاستفهام الأهم كانت خاصة بسؤال عن سُبل ضمان تنفيذ الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه عبر مفاوضات شاقة كانت أرضيتها حصر التفاوض والاتفاق بالشأن النووي فقط، ولكن دون حصر الفوائد لأطراف الاتفاق عن نفس الشأن، سواء المتعلقة بالانتعاش الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي لإيران، أو تجنب نشوب حرب للولايات المتحدة، فالاتفاق الذي سيسري لمدة عشر سنوات تُنفذ بنوده وفق مبدأ تبادل خطوات التنفيذ لا حسن النية وأن إخلال أي طرف بتنفيذ الشق المنوط به يعني الإخلال بالاتفاق ككل وإسقاطه؛ فعلى سبيل المثال كانت مسألة نقل الوقود النووي الإيراني وتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي مرتبطة برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران بسبب البرنامج النووي، وكذلك الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المُجمدة في البنوك العالمية والأميركية، سواء المتعلقة بعائدات النفط أو غيرها. وبالتوازي مع هذا التقدم على مستوى حلحلة الأزمة النووية الإيرانية، فإن تشكيلة الكونجرس الناجمة عن انتخابات التجديد النصفي الأخيرة أصبحت تعطي للحزب الجمهوري غلبّة داخل المجلس التشريعي بغرفتيه – الشيوخ والنواب- بما يعني أن الثغرة الأكبر في تمرير الاتفاق النووي داخل الولايات المتحدة التي كانت تواجه أوباما سابقاً قد أصبحت أكبر من ناحية غلبة الجمهوريين، وإن كان بالطبع الاتفاق قد مُرر في الكونجرس لصالح أوباما وإدارته، إلا أن معوقات تنفيذه سرعان ما ظهرت وآخذه في التصاعد، وبذلك فأنها في ظل تغيرات كبيرة في معادلة الحكم في واشنطن فإن مسألة الاستمرار في تنفيذه دون معوقات قد أضحت محل شك، ليس فقط لفوز ترامب المعارض لكيفية الاتفاق، ولكن لأن النخبة السياسية الأميركية بشقيها؛ الديمقراطي والجمهوري، ترى حتى قبل توقيع الاتفاق إن الوصول لحل للأزمة النووية الإيرانية يجنب خيار التصعيد العسكري، ولكن لا يجنب “خطر إيران”، وهو الأمر الذي قد يشكل الاتفاق نفسه فرصة لتحجيم طهران وتقليم أدوات قوتها رغبة عن طريق “جزرة الاتفاق” و”عصا العقوبات”. (5)

 

ولإيضاح الصورة المركبة السابقة يمكن عقد مقارنة بين تفاعل الداخل الأميركي ومكونات اتخاذ القرار فيه من مؤسسات تشريعية وعسكرية وبالطبع الإدارة الأميركية، بين الاتفاق النووي مع إيران وبين اتفاق الهدنة والتفاهم مع روسيا حول سوريا، فالأخير تم فيما يسمى بمرحلة «البطة العرجاء»، وهو المصطلح الأميركي الذي يعبر عن العام الأخير في حكم الإدارة الأميركية، عدم استطاعة اتخاذ قرارات طويلة الأمد والمفعول على نحو استراتيجي فيما يخص الداخل أو الخارج، وبالتالي كان من السهل إجهاض التفاهم الأميركي الروسي الذي كان يعبر فقط عن مؤسستين في أشهرهما الأخيرة، الرئاسة والخارجية، فيما باقي المؤسسات وعلى رأسها البنتاجون تمسكت بإنهاء الاتفاق عملياً بتدخل عسكري جعل مسار التفاهم بين موسكو وواشنطن يتحول إلى احتمالات لمسارات عشوائية كون أن الإدارة الراهنة لا تستطيع إلزام باقي المؤسسات بتنفيذ إستراتيجية سياسية بعيدة المدى بعد خروجها، وبالتالي كان الأنسب من البنتاجون هو “قلب الطاولة”وإعادة ترتيبها بعد الانتخابات. (6)

على العكس، كانت قمة التحفظات المؤسساتية من البنتاجون والمؤسسات الأمنية الأميركية تجاه الاتفاق النووي متعلقة بإمكانية أو وجوب ربط الاتفاق النووي بما هو خارج البرنامج النووي -كمسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية والتي عليها وبسببها تفرض واشنطن عقوبات على طهران أو الأزمة السورية أو دعم إيران لحركات المقاومة أو الوضع في العراق- وهو ما لم يحدث، كما أن هناك فرق بين تفضيل هذه المؤسسات لخيار الاتفاق النووي من زاويتين؛ الأولى أنه البديل الوحيد المتبقي غير الاتفاق هو الحرب، والثاني هو أن الاتفاق على “عواره” -من وجهة نظر الجمهوريين- يخلق  فرص جديدة في كيفية تنفيذه، وهو ما حدث بالفعل في المماطلة الأميركية تجاه تنفيذ جانبها من الاتفاق والمتعلق بالأمور المالية والأرصدة البنكية الإيرانية، والخلاف دائماً يكمن في التفاصيل والتي ما دأبت واشنطن إلا أن تعول عليها عادة في أي صفقة أو اتفاق كبير طيلة العقود الماضية. وبالتالي يمكن القول هنا أن طريقة تنفيذ الاتفاق بالنسبة للمؤسسات الأميركية بما فيها الكونجرس والإدارة الجديدة شيء، وشطبه وإلغاؤه شيء آخر.(7)

المماطلة في التنفيذ

وتمثلت المماطلة والمراوغة الأميركية في قوانين وقرارات بعض المحاكم الأميركية تفرض غرامات أو حجز على الأرصدة الإيرانية أو حتى عقوبات اقتصادية تمنع التعامل البنكي مع جهات إيرانية، أبرزها خلال الستة أشهر الماضية كان حكم محكمة أميركية في نيويورك بتغريم إيران 10 مليار دولار كتعويضات لذوي ضحايا أحداث 11 سبتمبر، وذلك طبقاً لادعاءات بمساعدة طهران لمنفذي الهجمات حسب رؤية القاضي الأميركي، الذي طالب في نص حكمه بحجز المبلغ السابق من الأموال والأصول الإيرانية الموجودة في البنوك الأميركية، أو مناقشة الكونجرس الأميركي لمشروع قرار تجديد قانون “عقوبات إيران” الذي سُن منذ عامين وينتهي بنهاية العام الحالي، وقبل ذلك مشروع قانون من الكونجرس يقيد الرئيس الأميركي في رفع العقوبات بشكل رأسي على إيران طبقاً للاتفاق النووي ودون العودة إلى الكونجرس، ناهيك عن حزمة عقوبات ناتجة عن قانون متعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني والتي في مجملها تجتزئ وتفرض حجز على أموال وأصول إيرانية مجمدة طبقاً للاتفاق النووي وكان من المتوقع أن يتم الإفراج عنها بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ منذ مطلع العام الجاري. (8)

النقطة السابقة المتعلقة بالأرصدة الإيرانية في البنوك الأميركية تحديداً تتجلى فيها مسألة التنفيذ المتبادل المشروط لا الثقة المُطلقة، وهو ما حكم ويبدوا أنه سيحكم مسار إصلاح العلاقات الضرورية بين طهران والغرب وفق طريقة كل طرف في هذا السياق. فالتصعيد الأميركي الغير مبرر في ظل إيفاء الجانب الإيراني بتعهداته الخاصة بالاتفاق، قابلها التفاف أميركي الغرض منه تعطيل تحويل الأموال الإيرانية أو تقليصها بحسب ادعاءات كثيرة سواء المتعلقة بملفات مثل عقوبات البرنامج الصاروخي والقوائم الأمنية، وهي التي يعي الجانبين أنها لم تكن ضمن الاتفاق النووي، ولكن تميل دوائر أميركية إلى ربط الإفراج عن الأرصدة الإيرانية التي تقدر بـ100 مليار دولار بها، وبعضها يرجع إلى عهد الشاه سواء أصول أو سندات خزينة أو أرصدة بيع النفط أو صفقات تجارية. فبدأ الأميركيين بفتح قضايا واهية التعويضات المالية التي يجب أن تدفعها إيران لمواطنين أميركيين تضرروا من حوادث مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ففي مطلع مارس الماضي أصدرت محكمة أميركية في نيويورك حكماً يقضي بأن تدفع إيران ما يتجاوز 10 مليارات دولار لعوائل ضحايا الحادي عشر من سبتمبر وذلك لشبهة علاقة إيران بمنفذي الهجمات، وهو الأمر المماثل الذي تم الإعداد له في حوادث مشابهة مثل تفجير مقر المارينز الأميركي في بيروت عام1983 والذي حُكم على إيران بسبب بتجميد أرصدة قدرت ب2.3 مليار دولار، حادث الخُبر 1996 الذي حكم بتعويضات لعائلات أميركية. وذلك كله في سياق حديث يدور في أروقة السياسة والقانون في واشنطن منذ بداية العام الحالي -ودخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ- عن دعاوى مماثلة تتجاوز قيمة تعويضاتها 40 مليار دولار أميركي يجب في حال التسليم بصحتها والحكم لصالح المُدعين أن تُخصم من أرصدة إيران الموجودة في الولايات المتحدة. (9)

وكانت ذروة التصعيد الأميركي مطلع الشهر الجاري بموافقة الكونجرس بالأغلبية المطلقة على تمديد قانون «معاقبة إيران» لمدة 10 سنوات، أي نفس مدة الاتفاق النووي، وهو ما يعني عملياً إضافة واشنطن لعائق في سبيل تنفيذ الاتفاق النووي، ولكن رسمياً بعيداً عن الاتفاق النووي بل وقدمته الهيئة التشريعية الأميركية كضمانة لتنفيذ إيران الاتفاق النووي طيلة العشر سنوات القادمة، وذلك كون أن القانون سالف الذكر يتعلق بالعقوبات التي فرضت على طهران لأسباب وملفات منفصلة عن برنامجها النووي، وأن هذا التمديد بحسب تصريحات مسئولين في البيت الأبيض يأتي أيضاً كوقاية سارية ضد خرق طهران لشروط وبنود الاتفاق النووي، وبذلك تصبح الصورة العملية للمحصلة النهائية للتمديد أنه فعلياً يجعل تنفيذ الاتفاق النووي يسير وفق خطة أميركية تضمن ربط الاتفاق وتنفيذه بالملفات والقضايا التي أصرت إيران على فصلها طيلة جولات المفاوضات التي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي، ومن الناحية القانونية والنظرية والرسمية فإن كل من تنفيذ الاتفاق وتمديد معاقبة إيران يسيران في مسارين منفصلين. (10)

ومن الجدير بالذكر هنا أن إدارة أوباما في مرحلة «البطة العرجاء» وما تبقى لها من أسابيع أخيرة في البيت الأبيض، لم يتم النظر لتوصياتها، بما في ذلك رجاء وزير الخارجية، جون كيري، بأن لا يقوم الكونجرس بتمديد قانون «معاقبة إيران»، لتأتي النتيجة بتصويت أغلبية مُطلقة لتمديده، وهو الأمر الذي يعد تأكيداً من جانب الكونجرس على عدم صلاحية إدارة أوباما لاتخاذ قرارات طويلة الأمد في أسابيعها الأخيرة؛ فحتى توقيع أوباما المنتظر على تمديد القانون قد لا يكون ذي معنى في حالة رفض أوباما التوقيع أو استخدام الفيتو الرئاسي للمرة الثانية في أقل من 3 شهور، ففي المرة الأخيرة التي لجأ فيها أوباما لاستخدام حق النقض الرئاسي كانت إبان مناقشة قانون “محاكمة رعاة الإرهاب” المعروف إعلامياً بـ«جاستا»، والذي صٌدق عليه بأغلبية أعضاء الكونجرس مما أبطل الفيتو الرئاسي، والأمر نفسه لن يكون على حال أفضل بالنسبة لتمديد «عقوبات إيران»، فحتى وإن رفض أوباما التوقيع على القانون فأنه بات في حكم الواقع، سواء لدواعي دستورية وقانونية، أو لانتهاء صلاحية الإدارة الحالية التي تحزم حقائبها استعداداً لإخلاء البيت الأبيض. (11)

إيران .. الاحتراز والتشكك من اللحظة الأولى

على الجهة المقابلة، كانت القيادة الإيرانية على قدر من الحيطة والتشكك حتى بعد توقيع الاتفاق، وليس هناك ما يدل على ذلك أفضل من تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيراني، آية الله علي الخامنئي، الذي كثيراً ما حذر في تصريحاته الإعلامية منذ توقيع الاتفاق العام الماضي من تلاعب واشنطن ومماطلتها في تنفيذ الجزء الخاص بها من الاتفاق والمتعلق بالإفراج عن الأرصدة المجمدة ورفع الحظر التجاري المفروض على طهران بسبب برنامجها النووي، وهو الأمر الذي تأكد بعد نية الكونجرس تمديد قانون “عقوبات إيران”، والذي جاء رداً عليه في الجانب الإيراني قانون “تغريم أميركا”، وما فاقم الأمر هو وصول ترامب للبيت الأبيض الذي أعلن مراراً إبان حملته رفضه للاتفاق، ولكن يأتي أول تعليق رسمي من طهران على فوزه على لسان وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، الذي أعتبر فوز ترامب لا يعني إلغاء الاتفاق النووي. وبين تفاؤل ظريف الحذر وتشكك خامنئي الواقعي  إزاء التلاعب الأميركي البادئ حتى قبل انتخاب ترامب، بدا أن الجانب الإيراني كان يحسب له منذ البداية، فمن عدم تعويل الحكومة الإيرانية في ميزانيتها الجديدة وخطتها السنوية الاقتصادية على رفع العقوبات الاقتصادية وما ستجلبه من مليارات من أرصدة مجمدة أو استثمارات أجنبية أو حصيلة بيع النفط، إلى تلويح خامنئي بضرورة الاستمرار في الأخذ بمنهج “الاقتصاد المقاوم”، بالإضافة إلى تحديد خطوط عريضة لأفق وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي توقع الكثيرون أن الاتفاق النووي سيكون بوابة تماهي الجمهورية الإسلامية مع السياسات الأميركية بعد توافق حول الملف النووي يجلب فيما بعد توافق حول ملفات سياسية أخرى في المنطقة. (12)

 

وإزاء احتمالات عرقلة الاتفاق النووي وتنفيذه منذ جولة المفاوضات الأخيرة التي أفضت له، وطبقاً لقاعدة فصل الملفات والقضايا لا تزال طهران تشدد على أن تنفيذ الاتفاق النووي سيكون طبقاً للبند الأهم في نص الاتفاق، وهو التنفيذ المتبادل، بمعنى أن الإيرانيون نفذوا الجزء الخاص بهم من الاتفاق، وأنه في حال نكوص الطرف الثاني بتنفيذ الجزء الخاص بهم يحق لهم العودة عن الإجراءات الفنية النووية التي اتخذوها والعودة إلى مربع ما قبل الاتفاق النووي، والتي حدها الأدنى عودة معادلات تخصيب اليورانيوم إلى ماقبل الاتفاق وربما إلى نسبة 20بالمائه، ناهيك عن إجراءات احترازية تشكلت حتى قبيل توقيع الاتفاق لتضمن عدم الإخلال به مستقبلاً، أو حالياً بسن قانون «تغريم أميركا» كرد على القوانين والإجراءات الأميركية المعطلة استعادة طهران لأموالها المجمدة، وهو القانون الذي صدق عليه مجلس الشورى الإيراني منتصف الشهر الماضي ووجه روحاني الخارجية الإيرانية أمس بالشروع في تنفيذه، والخاص بتحصيل غرامات من واشنطن جراء ما اقترفته من جرائم بحق الشعب الإيراني منذ خمسينيات القرن الماضي، بداية من دعمها للانقلاب على حكومة مصدق 1953، مروراً بتعويضات عن ما أسمتهم طهران بـ”ضحايا الأضرار المادية والمعنوية” الناتجة عن حرب الخليج الأولى من 1980 وحتى 1988، والتي نتج عنها حسب نص القانون الإيراني “223 ألف و600 ألف معاق حرب وأسير في إيران و17 ألف من ضحايا الاغتيالات والقرصنة والهجوم على المنصات النفطية والتجسس وجرائم الكيان الإسرائيلي ضد إيران المدعومة من أميركا.(13)

وبخلاف ما يمكن أن يطلق عليه إجراءات إيران الاحترازية بشقها القانوني، لوحت طهران مع كل تصعيد أميركي تجاه تنفيذ الاتفاق النووي بأدوات قوتها السياسية والعسكرية، والتي حدها الأوسط فيما يبدو التهديد بالسيطرة على الممرات المائية على الخليج الفارسي وأهما مضيق هرمز، والذي يعد بمثابة ورقة ضغط إيرانية كثيراً ما كانت تفعل تحت بند التهديد وإثبات القوة منذ بداية المفاوضات الأخيرة، وطبقاً للسابق فإن كل من واشنطن وطهران قد اتخذا تدابير احترازية قبيل وعشية توقيع الاتفاق النووي لضمان تنفيذه بالشكل الذي يوافق مصلحة كل منهما على حدا، والتي يبدو أنها لا تتقاطع لرغبة كل منهما بالنقيض لما يريده الأخر؛ فواشنطن أرادت بشكل يتخطى طبيعة الإدارة التي تسكن البيت الأبيض، أي على مستوى استراتيجي لسنوات قادمة أن يتم تطويع الاتفاق النووي وتنفيذه لخدمة ربط الاتفاق بملفات وقضايا أخرى تضطر حيالها طهران للتنازل من أجل حصد ثمار تنفيذ الاتفاق النووي، أو بالحد الأدنى تضمن واشنطن عن طريق هذه السياسة أن لا يشكل تنفيذ الاتفاق كما هو دون ربطه بأي ملفات أخرى دفعه إستراتيجية لإيران على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي وربما حتى العسكري. فيما على الجانب الأخر وقفت طهران على موقفها الرافض لربط تنفيذ الاتفاق بأي قضية خلافية أخرى مع واشنطن، كما كان الحال إبان المفاوضات وإبان جولات الاتفاق الأخيرة وحتى توقيعه، وبالتالي يمكن القول أن متغير انتخاب ترامب لم يكن بالأمر المفاجئ على صعيد تنفيذ الاتفاق النووي، لأن حتى كتابة هذه السطور لم يتخذ الرئيس المنتخب أي إجراء سوى تصريحات من حملته الانتخابية، فيما تصطف العراقيل والمعوقات الأميركية من جانب الكونجرس والمؤسسات الأميركية، وبالتالي لا يشكل ترامب سوى عامل محفز لمزيد من الحذر والشك وربما يزيد من فرص تعطيل تنفيذ الاتفاق النووي على مستوى ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، وليس الأخيرة وكل مجموعة 5+1. (14)

 

فرص وتحديات ترامب..الاتفاق على ما يتجاوز الاتفاق النووي

وجه ترامب وجه انتقادات علنية لاذعة للاتفاق الذي جاء بعد سنوات من جولات المفاوضات، والذي أثار جدلاً داخلياً في الكونجرس الأميركي وعلى مستوى النُخب والساسة الذي عارضوه، والذين ربما حاولوا تعطيله كونه “صفقة سيئة” بتعبير ترامب، فمبدئيا كانت الدعايات المضادة للاتفاق في الداخل الأميركي تتراوح بين أنه اتفاق غير مضمون التنفيذ ويهدد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؛ إسرائيل  والسعودية، وبين أنه يسمح لإيران بتطوير قدراتها العسكرية والنووية وكذلك الاقتصادية في المدى القريب والبعيد كون الاتفاق مرتبط بسقف زمني مدته 10 سنوات فقط وأن سير تنفيذه مرتبط بتنفيذ تعهدات أطرافه بالتبادل، وعلى رأسهم طهران وواشنطن. وطبقاً لهذه المعادلة فإن معنى “الاتفاق السيئ”  بتعبير ترامب لا يلغي كونه “اتفاق” من الممكن أن يتحول إلى “اتفاق جيد”من وجهة نظر ترامب والجمهوريين، وذلك عن طريق تدوير زوايا تنفيذه بين محاولة ربطها بطريق مباشر أو غير مباشر بملفات أخرى كالصواريخ الباليستية، وبين تنفيذ الخطوات الأميركية منه على مدى أطول قد يتخذ أعوام بمماطلة عهدتها السياسة الأميركية. (15)

إلا أنه في ذات الوقت لا يوجد إلغاء لاحتمالية تعطيل الاتفاق النووي، والتي تبدو إعلامياً ذات فرص أكبر من ذي قبل، ولكن على مستوى سياسي فإن الأمر أدق وأكثر تعقيداً من تصريحات متبادلة بين واشنطن وطهران، فعوامل الاتفاق النووي ودوافعه كانت أكبر من أن تكون ثنائية فقط بين البلدين، فخارطة الصراعات الإقليمية والدولية قد ساهمت في تشكل رؤية الاتفاق بشقيها؛ السلبي والايجابي، حتى وإن تم توقيع الاتفاق فعلياً، فإن فوز ترامب قد يؤدي إلى إحياء اعتراض شرائح من الساسة الأميركيين في الداخل، وكذا في إيران، على الاتفاق وطريقة تنفيذه، فيما تشير العوامل الإقليمية والدولية إلى أن فرص بقاء الاتفاق أكبر من ذي قبل حتى بعد انتخاب ترامب. وجدير بالذكر أن الاتفاق النووي لم يكن اتفاق ثنائي بين إيران والولايات المتحدة، ولكنه اتفاق بين القوى الدولية – مجموعة 5+1- وبرعايتها وبين إيران، حتى ولو كان ثقله الأساسي يقع بين واشنطن وطهران، فحتى مع احتمال أقصى بتعطيل الاتفاق بين الطرفين فإنه ساري بين باقي أطراف الاتفاق وطهران، وبالحد الأدنى مسألة تطوير الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية التي بدأت بعد رفع العقوبات الدولية واستئناف العلاقات التجارية بينها وبين الدول الأوربية والآسيوية، كما أن هذه الدول لن تكون مع واشنطن في حال ميل الأخيرة لاستبدال الاتفاق بخيار التصعيد العسكري، وخاصة إذا كان دافع واشنطن الرئيسي لخوض هذه المغامرة هو ملفات مثل الصواريخ الباليستية، والتي هي ملفات خارج الاتفاق النووي بالأساس. (16)

وكنقطة أخيرة متعلقة بمستقبل الاتفاق النووي؛ فإن بعد مرور عام وأكثر على توقيع الاتفاق النووي، فإن الآمال المرتفعة التي سادت أروقة السياسة والإعلام حول تنفيذ الاتفاق وكأنه أمر بديهي أصبحت من الماضي، ليحل مكانها شكوك حول تنفيذ الاتفاق في ظل المماطلة والعرقلة الأميركية الذي قابله عدم ثقة وتلويح بالرد من جانب إيران، وإن ظل الطرفان حتى كتابة هذه السطور لا يريدان إسقاط الاتفاق الذي يُعد الإنجاز السياسي والدبلوماسي الأكبر منذ عقود، وإن كان ذلك لا يعني أن احتمالية إدارته من جانب واشنطن وتوظيفه لمصلحتها سيواجهه اصطدام مع طهران لا تزال خطوطه الحمراء غير واضحة، في وقت تتشابك فيه الملفات والقضايا الإقليمية والدولية وعلاقة ذلك بما أراده كل طرف من ثمار الاتفاق، فمن ناحية لم تتحرك إيران عن موقفها الخاص بعدم خلط القضايا والملفات وربط بعضها بالاتفاق النووي سواء في المفاوضات أو بعد التنفيذ، ومن ناحية أخرى لا تزال واشنطن تريد العكس، بل وتطوير أمر الاتفاق النووي برمته إلى ورقة ضغط على إيران بعد أن كان، وعلى مستويات عديدة، انتصاراً لها. وما يؤكد هذا الاحتمال أن كل من واشنطن وطهران على مستوى صناعة القرار قد اختبرا دلائل أولية متمثل في انتخاب ترامب، المُحمل بشعارات ووعود “انتخابية” تجاه الاتفاق النووي، ولكن استبقت طهران هذا الأمر بتصعيد الحذر والشك في تنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها ببنود الاتفاق النووي، وإدارة هذه الشكوك على أساس إجهاض محاولات تحويل الاتفاق النووي لعبء سياسي، وبالتالي فإنه كما هناك أصوات في الكونجرس والبيت الأبيض تريد تغييره أو إسقاطه، فهناك في طهران نفس الأمر، بما يعني أنه إذا انتوت الإدارة الأميركي الجديدة في الاستمرار في التسويف والمماطلة فإن الحكومة الإيرانية ستتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها في الشأن النووي، بما يعني انهيار الاتفاق عملياً، ولكن هذا الأمر يتطلب إحاطة بجميع أطراف وعوامل الاتفاق النووي وكذلك عواقب إلغاءه أو تعطيله، والتي في حدها المتوسط تعني عودة البرنامج النووي إلى سابق عهده من حيث القدرة على تخصيب اليورانيوم وعودة إنتاج البلوتونيوم وتشغيل المفاعلات النووية الإيرانية بكامل طاقتها وتطوير أجهزة الطرد المركزي، أي توسع البرنامج عما كان عليه قبل توقيع الاتفاق.. بما يعني العودة لنقطة الصفر.


المراجع :

 

(1): Reading Trump’s Middle East Policy, Aharon Klieman and Yoel Guzansky, foreignaffairs, 17-11-2016.
 
(2): President-Elect Trump and the Middle East, Robert Satloff, the Washington institute for near east policy, 9-11-2016.

(3): ترامب: السعودية بقرة متى جف حليبها سنذبحها، الديار، 2-9-2015.

 

(4): ترامب والاتفاق النووي.. الصفقة مستمرة ولكن! (1)، البديل، 13-11-2016.

 

(5): تنفيذ الاتفاق النووي.. تملص أمريكي وخامنئي يحذر، البديل، 26-3-2016.

 

(6): انهيار الهدنة في سوريا.. التصعيد سييء للجميع والتفاهمات محلك سر!، البديل، 21-9-2016.

 

(7): ترامب والاتفاق النووي…، مرجع سبق ذكره.

 

(8): تنفيذ الاتفاق النووي…، مرجع سبق ذكره.

 

(9): المرجع السابق.

 

(10): الكونغرس الأمريكي يمدد العقوبات على إيران لعشرة أعوام، روسيا اليوم، 1-12-2016.

(11): في الذكرى الـ15 لهجمات سبتمبر.. السعودية في قفص الاتهام بقانون «الكونجرس»، البديل، 10-9-2016

 

(12): تنفيذ الاتفاق النووي…، مرجع سبق ذكره. كذا: “إيران: فوز ترامب لا يلغي الاتفاق النووي“، الأخبار اللبنانية، 1011-2016.

 

(13): بين «تغريم أميركا» و «عقوبات إيران»..تنفيذ الاتفاق النووي مهدد، البديل، 7-6-2016.

 

(14): مضيق هرمز.. رادع إيراني جديد في صراعها مع الولايات المتحدة، البديل، 11-7-2012.

 

(16): ترامب والاتفاق النووي.. الصفقة مستمرة ولكن! (2)، البديل، 15-11-2016.