أفق وتحديات نمو النفوذ العسكري الخارجي للإمارات - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
أفق وتحديات نمو النفوذ العسكري الخارجي للإمارات

أفق وتحديات نمو النفوذ العسكري الخارجي للإمارات




مقدمة

“لا تثبت قوة الدولة مهما كان حجمها إلا بمبادرة عسكرية خارج أراضيها”. مقولة للمؤرخ العسكري البريطاني ليدل هارت، في كتابه «الطريق للانتصار في الحروب» المنشور قبل ما يزيد عن سبعين عامًا، والذي تناول خلاله القوة العسكرية المتنامية بسرعة للولايات المتحدة آنذاك، والتي رأى أنها ليس لها مردود في ميزان القوة الدولية والنفوذ السياسي كقوة عظمى بسبب التزامها بحدودها الجغرافية، فكانت تسلك عشية وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية سياسة الحياد، إلى أن أجبرت على التدخل أولاً بتصنيعها لسلاح جيوش الحلفاء، وثانياً بوطء أقدام جنودها لأراضي آسيا وأوربا بعد حادثة ميناء بيرل، وهو ما خلق من الولايات المتحدة قوة عظمى.

قياساً مع فارق-بالحد الأدنى في التاريخ والجغرافيا والمحيط الاستراتيجي- تنطبق مقولة ليدل هارت على دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة الناشئة قبل نحو أربعين عامًا، شهدت خلالها تحولها من إمارات متفرقة تحت حكم قبائلي إلى قوة اقتصادية وإعلامية وسياسية نافذة، ليس فقط في منطقة الخليج، ولكن على امتداد خارطة الشرق الأوسط، فمنذ التسعينيات وبعد حوالي عقدين من نشأتها، تحولت الإمارات من نسق دولة خليجية اقتصادها ريعي قائم على البترول، إلى دولة لها ثقل اقتصادي هائل قائم على التصنيع والخدمات والتجارة والاقتصاد المالي والسياحة والعقارات، لا ترتبط فحسب بالنهضة التي شهدتها إمارات الدولة السبعة، وعلى رأسها أبو ظبي ودبي، ولكن أيضاً على الساحة الاقتصادية العالمية في شتى بقاع الأرض.

لهذه القوة الاقتصادية الهائلة مردود سياسي تمثل في البداية أن تكون الإمارات كغيرها من دول الخليج حليفة للولايات المتحدة، ولها في ذلك ما يقابله من امتيازات عسكرية وأمنية، أهلت الإمارات لتكون أحد البلدان الخليجية التي يعتمد الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط عليها. لكن لم تقف الإمارات عند هذا الحد من “نفوذ الحليف” فكانت حكومة أبو ظبي في سياستها الخارجية سواء على مستوى الشرق الأوسط أو منطقة الخليج غير متسرعة لأي دور قيادي على صعيد المستويين السابقين في فترة ما بعد حرب الخليج الثانية وحتى اجتياح العراق.

ملخص تنفيذي

فرضت حالة السيولة التي انتابت المنطقة بعد 2011، وبوادر التنافس والتباين بين دول مجلس التعاون حول مختلف القضايا والملفات وطريقة إدارتها، خاصة بعد انكماش الدور الأميركي وانسحاب واشنطن من ممارسة دورها التقليدي في توفير المظلة السياسية والعسكرية لهذه الدول، التي كانت تتكامل عادة سياساتها الخارجية ضمن الصورة الكاملة للسياسات الأميركية، وأضحت في السنوات الأخيرة تتباين وتختلف سواء في طريقة التعاطي أو الأولويات وهو ما شكل فرصة لإعلان الإمارات عن نفسها كشريك ضروري للولايات المتحدة أو السعودية أو مصر أو إسرائيل – تحتل الإمارات المركز الأول في التطبيع مع إسرائيل على كافة المستويات بما فيها التعاون العسكري- في أي مسعى خارجي.

في السطور التالية محاولة رصد أولية لدور الإمارات العسكري المتصاعد في المنطقة، من حيث الدوافع والأهداف والمآلات والأفق المستقبلي القريب، ومدى التحديات والمعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف، والمعوقات البنيوية والطارئة على المسار الذي بدأته أبو ظبي مؤخراً من المشاركات في مساعي القوى الإقليمية التقليدية والتعاون معها عسكرياً، إلى بشائر طموح سياسي قائم على مرتكزات عسكرية وإستراتيجية تصل إلى حد التوسع في إقامة قواعد عسكرية ومرتكزات قوة خارج النطاق الجغرافي للإمارات.

 

دوافع وأهداف وتناقضات

حالة السيولة والتباين التي انتابت المنطقة منذ 2011، وقبلها النمو الاقتصادي وتوسع النفوذ السياسي للدولة الفَتية، وسط تخبط وتعثر القوى الإقليمية التقليدية، وتقديرات حول مزيد من التعثر والعشوائية والتراجع في مستقبل هذه القوى، برز دور الإمارات السياسي والعسكري للمرة الأولى بشكل مباشر خارج نطاقها الجغرافي وحتى النطاق الاستراتيجي، تطبيقاً لنظرية ليديل هارت القائلة بأن قوة الدولة الحقيقية تُثبت من خلال نفوذها العسكري والسياسي الخارجي، وهو في الحالة الإماراتية جاء التطبيق في موقع ما يمكننا أن نطلق عليه مجازاً بـ”الرجل الثاني” ولكن بفاعلية كبيرة بدونها لا يكتمل المسعى المقصود؛ أي تمركز أبو ظبي كقوة داعمة لعدد من المساعي العسكرية والمبادرات لمختلف القوى الإقليمية سلباً أو إيجاباً، ولكن دون تصدرها المباشر للمشهد العسكري سواء في ليبيا ودعمها للإجراءات العسكرية المصرية خلال العاميين الماضيين، أو في اليمن ودورها في التحالف الذي تقوده السعودية الذي في بعض التقديرات فاق الدور السعودي فاعلية، وكذا كان أوضح من حيث الرؤية والأهداف. وصولاً إلى مؤشرات تدل على سعي الإمارات على الانتقال للمبادأة والمبادرة وفق رؤيتها ومصالحها على نحو أكثر إستراتيجية من حيث الأهداف والمرتكزات، وليس فقط الانضواء كداعم لمساعي وأهداف القوى الإقليمية التقليدية، ولكن أيضاً دون أن يعني ذلك تحول التباين بين أبو ظبي وبينها إلى صدام بل إلى تكامل.

يمكن حصر إرهاصات النفوذ العسكري للإمارات خارج حيزها الجغرافي في السنوات الأخيرة بدافع من تحقيق هدفين: الأول هو ممارسة ومحاولة فرض تطبيق سياسة الإمارات الغير ممكن تحقيقها بالنفوذ الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي والأمني والإعلامي؛ حيث أنه من البديهي أن الإجراءات العسكرية من المناورات والتدريبات المشتركة وصولاً إلى شن حرب ما هي إلا ممارسة للسياسة بأدوات عسكرية، وفق قدرة مادية مباشرة تتيح للدولة المعنية ضمان حد أدنى من تحقيق أهداف سياسية بعيدة ومتوسطة وقريبة المدى. وبالتالي فإنه بالنسبة للحالة الإماراتية فإن كل من السابق يكتنفه ثغرات من حيث بوصلة وإستراتيجية الإمارات في سياساتها الخارجية وأولوياتها التي قد لا تبدو منطقية في بعض الأحيان.

فمثلاً تنخرط الإمارات في صراع “شفهي” مع إيران حول حيازة الأخيرة لثلاث جزر في الخليج هما طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والتي تعتبرهم أبو ظبي تابعين لها، ناهيك عن وقوف الإمارات بشكل رئيسي في جهود إقليمية ودولية تهدف لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وقبل كل ذلك فإن تماس المجال الاستراتيجي للدولتين متداخل بشكل كبير ومؤهل للصراع حوله. ولكن على أرض الواقع نجد أن التقدم العسكري الإماراتي في الخارج يستهدف تواجد ذراع طولى في ليبيا وسوريا والقرن الأفريقي.

وبالرغم من تمركز الإمارات نظرياً وعملياً في المحور المناهض لإيران، فإنها في الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية جيدة جداً مع الدولة التي من المفترض أنها تحتل ثلاثة جزر إستراتيجية، أولى أن تتحصل عليها الإمارات لإيجاد مرتكز استراتيجي حيوي بدلاً من بناء قواعد عسكرية في القرن الإفريقي وإيجاد موطئ قدم هناك، وهو الأمر الذي يناسب التفسير القائل بأن دول مجلس التعاون الخليجي وتحديداً السعودية والإمارات وقطر يبحثوا بشكل تحت ظل قوى إقليمية ودولية أخرى عن فرص شغل مجال استراتيجي بديل في القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومناطق الحدود الهشة واللادولة في المنطقة العربية بديلاً عن التصادم المباشر الحتمي في الخليج مع الجار الفارسي، وأيضاً كمحاولة تعطيل نمو نفوذ هذا الجار في المناطق السابقة. وفي هذا السياق نجد أن المسار الإماراتي يتمايز عن السعودي والقطر اللذان يقفا عند حد الخطو في ظلال القوى الإقليمية والدولية الأخرى؛ فتجاوزتهم أبو ظبي في مسألة محاولة إيجاد صوت ومساحة أكبر من تابع وأقل من حليف لهذه القوى، ممثلة في شراكات متعددة ومتشابكة وتتباين أحياناً وتتعارض أحياناً أخرى حسب أولويات الإمارات وليس أولويات الحلفاء أو الخصوم.

هذا التناقض السابق يفسر نفسه طبقاً لأولويات الإمارات في سياستها الخارجية في الوقت الراهن، والتي يشكل تحقيقها الهدف الثاني لهذا التطور والتمدد العسكري وإرهاصاته. مع الوضع في الاعتبار أن قوة الإمارات العسكرية لا تقارن بأي حال مع قوة القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا ومصر والسعودية إسرائيل، ولكن في نفس الوقت يرى مراقبون أنها قوة صغيرة فاعلة غير مترهلة ومشتتة وقادرة على تحقيق أهداف مرحلية للسياسة الخارجية الإماراتية، والتي تشكل الهدف الثاني لتنامي النفوذ العسكري الإماراتي مؤخراً، ويتم ذلك عبر تعاون مع قوى إقليمية أخرى أو بشكل منفرد مستقبلاً، وتستطيع أيضاً أن تشكل عقبة في مسار تقدم القوى الإقليمية الأخرى. والأمر الأخير يمكن استخلاصه من مسار تطور النفوذ الإماراتي في المنطقة منذ 2011 وحتى الأن، ليس فقط من ناحية التعاون ودرجته مع بعض دول المنطقة حيال تحييد نفوذ الإسلام السياسي المتصاعد منذ التاريخ السابق، ولكن أيضاً عبر تحولات هذا التعاون ونقاط التباين بين أبو ظبي وبين دول مثل مصر والسعودية تجاه النقطة السابقة؛ حيث تصاعد الأمر طردياً من التعاون في موقع “الرجل الثاني” إلى محاولة فرض رؤية أبو ظبي الخاصة وأولوياتها وفقاً لنقاط تأثير حالية من المنتظر أن تتحول إلى مرتكزات إستراتيجية في المستقبل القريب.

 

أولويات متغيرة فرضت التباين

هنا نجد أن بوصلة أولويات أبو ظبي على مقياس دائرة النفوذ والمصالح الحيوية كان ولا يزال مسرحها منطقة الخليج ودول مجلس التعاون، يليها الدائرة الأوسع التي تمتد إلى مصر ووادي النيل والقرن الإفريقي وصولاً، بعد ذلك مناطق الحدود الرخوة وفراغ “اللادولة” في سوريا والعراق وليبيا. فخليجياً أبكرت الإمارات في السعي إلى تصفية نفوذ جماعة الإخوان المسلمين كأولوية قصوى منذ 2011 خاصة في منطقة الخليج؛ فكانت أول الدول التي جرمت نشاط الجماعة على أراضيها، وشرع مسئوليها الأمنيين والسياسيين في محاصرة الإخوان خلال الأعوام السابقة والتضييق على نشاطهم. وهي في ذلك سبقت كل من مصر والسعودية؛ فالأخيرة التي اتخذت نفس الإجراءات منذ بداية 2014 بشكل إجرائي وقبله منذ 2011 بشكل احترازي –وهو ما تغير منذ 2015 بتولي الملك سلمان وتغير سياسة المملكة وأولوياتها الخارجية واستدارتها الإيجابية ناحية جماعة الإخوان المسلمون- والأولى كانت حتى الثلاثين من يونيو 2013 تُحكم من قبل الجماعة ورجالها إلى أن تم الإطاحة بهم.

وطبقاً للسابق فإنه يمكن القول إنه لا يوجد في تاريخ الثلاث بلدان السابق: مصر والإمارات والسعودية إبان حكم الملك عبدالله، قضية مشتركة تلاقوا فيها مثل مسألة مواجهة النفوذ القطري في منظومة دول مجلس التعاون، وكذا النفوذ التركي القطري- الإخواني ومحاصرته منذ 2011 وحتى 2015، ليس فقط على الصعيد السياسي والاقتصادي سواء في منطقة الخليج أو على امتداد مناطق الحروب بالوكالة من سوريا إلى ليبيا، ولكن امتد أيضاً للصعيد العسكري في مناطق الحروب المشتعلة من سوريا إلى ليبيا مروراً باليمن، ولكن مع ملاحظة جوهرية أن سلوك الإمارات في الساحات السابقة تجاوز أولويات وأجندة أهداف الحلفاء إلى استثمار وخلق فرص نحو بلورة مرتكزات إستراتيجية وفق أولويات أبو ظبي الخاصة التي قد تتقاطع وقد تتنافر مع أولويات حلفائها السابق ذكرهم.

ليبيا

في هذا السياق يرى المحلل السياسي للمجلس الأوربي للعلاقات الخارجية أندرو هاموند، في مقال له نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية سبتمبر 2014، أن الخلاف حول الإسلام السياسي بين دول المنطقة ودول الخليج على وجه الخصوص أفضى إلى نتيجة أولية مفادها صعود الإمارات كقوة إقليمية هامة، ليس فقط بشراكتها خليجيًّا مع السعودية في التصدي للإخوان ومحاصرة قطر الخصم الاقتصادي للإمارات، ولكن على مستوى المنطقة بتعاونها مع مصر، فشكلا سويًّا ذراعًا عسكرية طويلة لإدارة معركة في ليبيا بين محوري: (قطر-تركيا-الإخوان) و(مصر- الإمارات-السعودية)، ليس بالوكالة فقط عن طريق دعم الوطنيين الليبيين ضد الإسلاميين، ولكن بتدخلهم المباشر، والذي كان آخره الغارات الجوية في محيط مطار طرابلس أواخر أغسطس من نفس العام .

ويضيف هاموند “ليبيا كانت اختبار استعراض عضلات دول الخليج حتى قبل الغارات الجوية الأخيرة، فاستجابتهم الأولية للانتفاضات العربية تمثلت في تحالف الإمارات وقطر مع حلف الأطلسي في الغطاء الجوي دعمًا للثوار الليبيين الذي أنهوا نظام معمر القذافي في 2011، ولكن تورط الإمارات في ذلك الوقت كان محدودًا ومؤطراً في خطاب لاقى قبول مواطني العالم، وذلك في الوقت الذي واصلت فيه قطر دعم وتمويل الجماعات الإسلامية بتوفير الأموال ووسائل الإعلام”. وخلص هاموند إلى قول إن “التغيرات التي تعصف بالشرق الأوسط في السنوات الأخيرة أجبرت الإماراتيين إلى اتخاذ جانب أحد أطراف الصراع الإقليمي الكبير مع حلفائها من المصريين والسعوديين. فقطر عملت على زعزعة استقرار الأنظمة السياسية، سواء بالانتخابات أو بالعنف خارج حدودها الإقليمية، وهو ما حدا بالإمارات إلى اتخاذ مواقف مبادرة وجذرية تجاه الدوحة؛ ليتناسب ذلك مع الطموح الإماراتي المجبرة عليه أبو ظبي”.

من جانبه رأى الكاتب والباحث المتخصص في شئون الخليج العربي سايمون هندرسون أن الإمارات تسعى لتأكيد دورها الأساسي في المحور الثلاثي الساعي إلى محاربة الإسلام السياسي، وأن الضربات الجوية في ليبيا تشير إلى الشعور بالإحباط في القاهرة وأبو ظبي من عدم اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات لتحقيق الاستقرار في ليبيا.  من اللافت تدخل الإمارات بقوة في هذا الشأن، والذي كان من الممكن أن تتولاه القاهرة وحدها، ولكن بسبب عدم تمكن النظام المصري الجديد من كامل أدواته الخارجية، وتذبذب علاقته مع واشنطن، فإنه فضل أن تنفذ الضربة الجوية في ليبيا بشراكة مصرية خليجية سواء من السعودية أو الإمارات، وبالفعل قامت الأخيرة بهذا الدور بطائراتها، والتي انطلقت من المطارات المصرية، لتبرهن الإمارات أنها أضحت قوة إقليمية كبيرة، ليس فقط اقتصادياً وإعلامياً، ولكن سياسيًّا أيضاً، وربما في المستقبل القريب يصبح لها رؤيتها الخارجية الخاصة بعيداً عن الارتباط بالرؤية السعودية.

اليمن

مشاركة الإمارات في الحرب على اليمن هي الأبرز والأهم في مسار تحولات النفوذ العسكري الخارجي للإمارات، ناهيك عن كونها الحرب الرسمية الأولى لأبوظبي، لكن أهمية الحرب في اليمن من الزاوية السابقة لا تقف عند المشاركة ضمن تحالف تقوده السعودية رسمياً، بل مشاركة فاعلة ميدانياً وليس شرفياً أو محدودة مثل معظم دول التحالف السعودي، بل أنه يمكن القول أن معارك جنوب اليمن والاستيلاء على عدن كان الفضل والفصل فيها للقوات الإماراتية سواء النظامية أو المرتزقة الذين جلبتهم الإمارات من مختلف شركات الخدمات الأمنية أو من أميركا الجنوبية. وهي بذلك فيما يخص المعارك البرية فاقت حتى الرياض التي من المفترض أنها تقود التحالف، وساهم ذلك في محاولات أخذ أبو ظبي لزمام المبادرة في جنوب اليمن ميدانياً وربما سياسياً، وأفضى إلى تباين علني بين السعودية والإمارات على مستوى الرؤية العامة للحرب والمعارك والأولويات الميدانية خاصة وأن الكُلفة الميدانية للإمارات وخسائرها على المستوى البشري وفي المعدات والأسلحة بمختلف أنواعها يفوق في بعض التقديرات الخسائر السعودية. وهو ما انعكس بالضرورة على الصعيد السياسي فأصبح هناك بين مسئولي نظام هادي منصور موالين للرياض وموالين للإمارات، وهو ما تواجد أيضاً على مستوى الجنوب اليمني ومكوناته السياسية والاجتماعية. وأخيراً أصبح الانحياز الأميركي للرؤية الإماراتية في اليمن على حساب العشوائية والتخبط السعودي.

بوادر ذلك الفصل الذي تحدث عنه هندرسون أعلاه بين سياسات أبو ظبي والرياض الخارجيتين تحقق بالفعل في أكثر من ساحة، فمع طول أمد الحرب على اليمن تضاربت الأولويات السياسية والميدانية بين الرياض وأبو ظبي، وما جرى في مسار معارك الجنوب اليمني ومدى اختلاف الرؤى بين الاثنين الذي تطلب انحيازاً أميركياً لأبوظبي ضد العشوائية السعودية هناك، وصل إلى ثقة البنتاجون في الرؤية والتكتيك العسكري الميداني للإمارات والسعي لتطويره بالشراكة الميدانية والتنسيق العسكري والاستخباراتي الممأسس في وسط وجنوب اليمن، فيما توقع مراقبين أن تتجاوز هذه المرحلة الجديدة من الشراكة بين واشنطن وأبوظبي الساحة اليمنية إلى ساحات أخرى في المنطقة على رأسها سوريا ومن مدخل يتسق مع الأولويات الإماراتية المتباينة مع “الحليف” السعودي المتماهي بالكامل في الساحة السورية منذ 2015 مع أنقرة.

سوريا

وبالفعل بدأت أبوظبي بإشراف من واشنطن بفتح قنوات تعاون أمني وعسكري مع «قوات سوريا الديمقراطية» ومناطق الإدارة الذاتية لأكراد سوريا «روج آفا»، اللذان يعدان خصم رئيسي لتركيا المتحالفة بحكم الضرورة مع السعودية بعد استدارة الأخيرة البادئة منذ 2015؛ حيث رصد نشاط عسكري واستخباراتي إماراتي في سوريا على تخوم الحدود التركية يقوض سياسات أنقرة في سوريا وبالتعاون مع واشنطن المتحفظة على المطالبات التركية من منطقة عازلة وخلافة، وبالتالي كان طبيعياً أن يستثنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإمارات من جولته الخليجية الأخيرة. ويرى مراقبون أن التمدد العسكري الإماراتي في سوريا بمثابة نقوس خطر لتركيا حيث تعمل الإمارات -بخلاف فتح قنوات مع الجهتين السابق ذكرهما- على لجم عود العشائر العربية والكردية المتواجدة في مناطق الحدود بين سوريا وتركيا، بالإضافة لتعزيز النفوذ الإماراتي سياساً وعسكرياً في أوساط الفصائل المسلحة الكردية والعربية المناوئة بدرجات مختلفة لأنقرة، وعلى رأسها ما يعرف بـ «جيش الثوار» في الذي شُكل في منتصف 2015 بعد اندماج سبع مجموعات مسلحة، وأعلان هذا الفصيل انضمامه إلى تحالف «قوات سوريا الديموقراطية» ومن أبرز مناطق سيطرته حالياً: منطقة مطارمنج في ريف حلب الشمال.

الملاحظ هنا أن كل في الحالة الليبية والسورية وبداية اليمنية كان مشاركة الإمارات فيها على أرضية المصالح المشتركة للحلفاء، مع مسايرة أبو ظبي لأولويات القاهرة والرياض على أساس وحدة الموقف تجاه قضايا معينة مثل مجابهة نفوذ المحور القطري التركي، ولكن التباينات التي حدثت على سبيل المثال بين الرياض وأبو ظبي تجاه القضية السابقة بداية من 2015 فرضت تغييراً في نهج الأخيرة انعكس على توسع مجهودها المشارك في مساعي الأولى سواء في اليمن وسوريا وصولاً إلى إرهاصات تنافس بين البلدين حول التوسع خارج النطاق الجغرافي والحيوي في الخليج، الذي تغلقه أمامهم إيران جغرافياً وتاريخياً ومن حيث توازنات القوى.

نحو توسع استراتيجي وتصدر إقليمي

تجدر الإشارة أولاً للطفرة التي حدثت في النشاط العسكري للإمارات في الخارج منذ نشأتها وحتى حرب اليمن الأخيرة، فمن مشاركات شرفية ومراقبة ومهمات لوجيستية إغاثية وحفظ السلام منذ منتصف السبعينيات وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، إلى مشاركات فاعلة في ليبيا منذ 2011 في دعم إسقاط نظام القذافي، ثم بعد ذلك الحملة الجوية المحدودة بمشاركة مصر على مواقع المليشيات الليبية في 2014، إلى المشاركة في الحرب على اليمن 2015 كأول حرب رسمية يخوضها الجيش الإماراتي بمختلف الأسلحة جواً وبحراً وبراً. والملاحظ أن هذه الطفرة على الرغم من مداها الزمني القصير تطورت إلى قفزات واسعة على مستوى التوظيف الفعال في مختلف الساحات التي امتدت إلى سوريا مؤخراً، وأنه على الرغم من الاختلاف حول تقييمها ومدى النجاحات والإخفاقات التي حدثت، فأن التشعب والقدرة على موازنة فاعلية ومرونة هذا النفوذ العسكري لأبوظبي في الخارج –على الرغم من محدوديته كماً إذا قورن بأي من نظيره للقوى الإقليمية الأخرى- أهلت الإمارات لأن تكون موضع ثقة لدى واشنطن على مستويات شراكة على نفس مستوى شراكة الأخيرة مع تل أبيب والقاهرة والرياض، من حيث التسليح والتدريب والجهد المشترك، والذي كفل لأبوظبي إطار تعاون أوسع من التدريبات والمناورات الروتينية؛ فمن التدريبات المشتركة بالولايات المتحدة مع سلاح الجو الإسرائيلي إلى تواجد في قواعد مصر الجوية في الصحراء الغربية موجهة للساحة الليبية، مروراً بنواة لنفوذ عسكري في سوريا في مواجهة أنقرة، إلى تنسيق وانحياز كامل من واشنطن وشراكة مع القوات الإماراتية في اليمن، على مستوى لوجيستي وميداني.

ولم يقف هذا الأمر عند التعاون المباشر والتنسيق بين واشنطن وأبوظبي في اليمن وسوريا، بل يمكن القول أن الحرب على اليمن وتحولات الحرب في سوريا في العاميين الماضيين أبرزت التباينات بين “الحلفاء” سواء في اختلاف الأولويات أو خلق تنافس للتمدد في جنوب شبه الجزيرة والقرن الأفريقي والتنافس الوشيك على اتخاذ موطئ قدم في هذه المنطقة الإستراتيجية كمرتكز قوة استراتيجي لكل من الرياض وأبو ظبي، وسعي الأولى لتوطيد نفوذها بشكل عملي خارج إطار دبلوماسية الصحراء التقليدية التي مارستها السعودية منذ نشأتها، إلى دبلوماسية المصالح البرجماتية وترشيد المال السياسي، فيما ذهبت الإمارات إلى خيار أكثر عملية وهو إيجاد موطئ قدم عسكري في هذه المنطقة الإستراتيجية، والتي تعجّ بتواجد عسكري للقوى الدولية والإقليمية، وهو ما يبدو أنه لا يتسق تماماً مع المساعي السعودية في هذه المنطقة من حيث توازن القوى والنفوذ لدول مجلس التعاون بعيداً عن القيادة السعودية التقليدية، وبالتالي لم يكن من الغريب أن تفتح الرياض أبوابها لاعتراضات وتحفظات محلية وإقليمية حول توسع الإمارات العسكري في القرن الأفريقي، مع الأخذ في العلم أن جُل أنشطة التواجد العسكري الإماراتي في إريتريا والصومال مركز حالياً على دعم الحرب على اليمن التي تقودها السعودية، وهذا التناقض بين استفادة السعودية من التواجد الإماراتي في القرن الأفريقي في دعم حربها على اليمن، وما بين تحفظاتها وقبولها بتحفظات الأخريين ومحاولة ضبط هذا التواجد الإماراتي المستجد في اتجاه بوصلة السياسات السعودية.

وتجدر الإشارة هنا أن وجود قاعدتين للإمارات في هذه المنطقة الإستراتيجية التي تعج بتواجد لقوى إقليمية ودولية كفيل وحدة بتلخيص مدى النفوذ العسكري الإماراتي خارج نطاق الجغرافيا السيادية، وكمؤشر على مصالح خارجية لأبوظبي تفوق مسألة التعاون والتنسيق إلى محاولات فرض مسار ورؤية بمعيار موازين القوى وحاجة الشركاء الأخريين مثل القاهرة والرياض لدور الإمارات الحيوي في القرن الإفريقي؛ فنجاح الإمارات في إيجاد موطئ قدم عسكري في هذه المنطقة الهامة التي أخفقت كل من مصر والسعودية في التواجد العسكري بها يعني أن تحولاً في شكل العلاقات بين البلدين السابقين والإمارات يميل لصالح الأخيرة، وخرج من نطاق التمثيل الشرفي ثم المشاركة الفعالة إلى ضرورة المشاركة في أي مسعى عسكري لأي من الرياض والقاهرة خارج حدودهما.

الأمر السابق لا يقف عند هذا الحد ولكن يمتد إلى خلق فرص وإمكانيات لم تكن متاحة للإمارات، سواء في شكل علاقاتها الخارجية مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، أو على مستوى تحالفها مع القاهرة والرياض وكذلك التأثير على التباينات بينهم؛ فوجود قواعد عسكرية للإمارات في هذه المنطقة الهامة يوفر فرصة ويفتح أفق لتكرار التعاون العسكري بين القاهرة وأبو ظبي في مساحة اهتمام مشتركة قد تضح ملامحها الكاملة مستقبلاً، سواء بعد تدشين الأسطول البحري الجنوبي لمصر ومدى توسعه وتمدده إلى المياه الدولية جنوباً نحو باب المندب والقرن الإفريقي ارتكازاً على الوجود الاستراتيجي الإماراتي ومن منطلق الشراكة العسكرية بين البلدين. وهذا الأمر حال حدوثه في المستقبل القريب يوفر عامل قوة للقاهرة في إطار صراعات مجالها الاستراتيجي جنوباً وعلى رأسها ملف سد النهضة، كما يمثل فرصة جيدة لأن تتحرر القاهرة من الابتزاز السعودي والإسرائيلي في ذات الإطار، حيث أن التباين بين القاهرة وبين أبوظبي لا يكاد أن يُذكر بالمقارنة بالتباين بينها وبين الرياض وتل أبيب.

 

الخلاصة

يمكن النظر إلى التوسع العسكري الخارجي للإمارات في السنوات الأخيرة من زاوية مرحلة انتقالية من التبعية والاعتماد على المظلة الأميركية كمعظم دول الخليج، إلى توفير مقومات ومقدرات عسكرية دفاعية، ثم تطوير هذا ليتناسب مع النمو والنهوض الذي شهدته الإمارات في السنوات الأخيرة والذي استدعى ممارسة نفوذ لحماية المصالح وتنفيذ أجندة مستقلة وفق أولويات تتقاطع أحياناً وتتنافر أحياناً أخرى مع حلفاء أبوظبي التقليديين. ومن ثم يمكن اعتبار أن هذا النفوذ العسكري بدأ وفق أولوية تحجيم أو إعاقة تقدم نفوذ تركيا-قطر في المنطقة بشكل رئيسي، ولكن لعوامل كثيرة على رأسها الانكماش الأميركي وعجز كل من السعودية ومصر عن شغل هذا الفراغ، أهل الإمارات لأن تطور من هذا النفوذ من مجرد عامل مساعد ضمن مجهود دولي –التحالف الدولي ضد داعش أو تأمين الملاحة في القرن الإفريقي- أو إقليمي  -ليبيا واليمن- إلى المبادرة بدور فعال لمستوى أكبر أستدعى الشروع سريعاً في خلق مرتكزات قوة إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد عن طريق توطيد شراكاتها وتطويرها رأسها مع القوى الدولية والإقليمية وعلى رأسها واشنطن وتل أبيب. أما على المدى القريب فإن أبو ظبي بشكل عام لا تستطيع أن تنفرد بتقدم إقليمي خارج مظلة التحالف الإقليمي بينها وبين مصر والسعودية وإسرائيل، أو مظلة دولية متوفرة حالياً في تقاطع رؤية واشنطن وأبو ظبي في كل من اليمن وسوريا قياساً مع الفارق بين الساحتين.

من جهة أخرى لا يمكن توقع نهوض وطفرة أكبر في المستقبل القريب للنفوذ العسكري الإماراتي الخارجي للحد الذي يجعل الإمارات قوة إقليمية منفردة كما هو الحال بالنسبة لتركيا أو إيران أو مصر أو إسرائيل أو حتى السعودية. فهذه الدول على اختلاف حجم تأثيرها ونفوذها وتفاوته تجاه مختلف الملفات والقضايا والأولويات يتوفر لها مقومات بنيوية أكبر من التفوق الحادث مؤخراً للإمارات على مستويات اقتصادية وإعلامية وثقافية، مثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي والثقل البشري والمعرفي والتراكم المعرفي والثقافي والتأثير الإعلامي، ناهيك عن الفارق في موازين القوى العسكرية التي تجعل الإمارات “أضعف الأقوياء” بين الدول السابقة من الناحية العسكرية تحديداً.

لكن تتمايز الإمارات عن معظم الدول السابق ذكرها في فاعلية إدارة مقومات قوتها العسكرية الصغيرة نسبياً وتوظيفها وفق أولويات سياسية مرنة ومتغيرة، ناهيك عن عدم التشتت والترهل الذي تعاني منه دولة مثل السعودية بميزانياتها الدفاعية الأكبر على مستوى المنطقة والثانية على مستوى مشتريات الأسلحة. وهذا الأمر السابق لم يوفر فقط قدرة مرنة للاستفادة بفاعلية وجدوى تناسب حدود الهدف السياسي المرحلي، ولكن أيضاً تفتح أفق تطور سريع في المرتكزات الإستراتيجية العسكرية خارج الحدود لا تجاري الإمارات فيه قوى إقليمية مثل السعودية ومصر، وتضع أبو ظبي في نفس مستوى كل من أنقرة وتل أبيب وطهران من حيث إمكانية النفوذ العسكري الخارجي المرتكز على تواجد إستراتيجي متمثل في قواعد عسكرية خارج أراضي هذه الدول في أماكن ذات أهمية جيوستراتيجية، وكذلك يلفت نظر القوى الدولية المختلفة للإمارات كارتكاز إقليمي آمن غير مرهق أو مشبوه – مثل رعاية السعودية للإرهاب ثم الانخراط في مجهود دولي لمكافحته- في أي مجهود عسكري في المنطقة برعاية القوى الدولية. ويعزز على مستوى إقليمي من أهمية الإمارات كفاعل رئيسي بالسلب أو بالإيجاب لأي من القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة، وربما يمتد الأمر في المدى المنظور إلى منافسة على موقع القاطرة الإقليمية لتنفيذ سياسات الولايات المتحدة في المنطقة كخيار آمن وغير مُكلف كما الحالة بالنسبة للقاهرة والسعودية.


 

مراجع:

1-     United Arab Emirates, Key U.S. Ally in ISIS Effort, Disengaged in December, Newyork times, 3-2-2015.،

2-     Why the UAE’s Star Is Rising, The Washington institute,18-1-2015.

3-     sheikh it up, foreign policy, 30-8-2014.

4-     In the UAE, the United States has a quiet, potent ally nicknamed ‘Little Sparta, The Washington institute,1-8-2014.

5-     Understanding the Gulf States, The Washington institute, spring2014.

6-     Abu Dhabi hosts military drill amid Yemen war, Iran tensions, The Washington institute, 2-3-2017.

7-     The Saudi-UAE War Effort in Yemen (Part 1): Operation Golden Arrow in Aden, The Washington institute, 10-8-2015.

8-     Sparta in the Gulf: The Growing Regional Clout of the United Arab Emirates, the institute of national security studies, 8-1-2017.

9-     West of Suez for the United Arab Emirates, the Washington institute, 2-9-2016.

10- The UAE’s Nuclear Push, foreign affairs,19-2-2017.

11- U.S. Allies Bombing Islamists: The UAE Airstrikes on Libya, , the Washington institute,25-8-2014.

12- تمثيل دبلوماسي لإسرائيل في الإمارات..التطبيع أمر واقع، البديل، 28-11-2015.

13- العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية.. حجر زاوية «السلام الدافئ»، البديل، 12-6-2016

14- خطة الإمارات لحكم مصر، البديل، 23-11-2015.

15- برعاية أميركية.. مناورات عسكرية تجمع الإمارات وإسرائيل، البديل، 3-9-2016.

16- القواعد العسكرية الإماراتية في شرق إفريقيا.. خطر يتمدد، البديل، 21-2-2017.

17- الغارة الجوية على ليبيا.. الإمارات تثبت قوة نفوذها الإقليمي، البديل، 4-9-2014.

18- قاعدة إماراتية جديدة في الصومال لتطويق المنطقة، البديل، 18-2-2017.

19- هل تبني الإمارات قاعدة عسكرية في أريتريا؟، البديل، 21-4-2016.

20- هل يمهد انسحاب الإمارات من اليمن الطريق أمام الرياض؟، 16-6-2016.

21- اليمن ساحة مفتوحة لتجاذبات النفوذ بين السعودية والإمارات، البديل، 30-11-2016.

22- زيارة رئيس الصومال الجديد للسعودية.. ماذا عن الإمارات؟، البديل، 2-3-2016.

23- السعودية والإمارات: صراع على «الوكالة» الأميركية في اليمن، الأخبار اللبنانية،31-1-2017.

24- الصراع على «القرن الأفريقي»، الأخبار اللبنانية، 28-1-2017.

25- انقلاب سعودي على الإمارات: إطاحة بحاح وتعيين الأحمر نائباً لهادي، الأخبار اللبنانية، 4-4-2016

26- انقلاب في الإمارات… وواشنطن تسعى إلى منعه؟، الأخبار اللبنانية، 31-1-2017.

27- واشنطن تنحاز عسكرياً إلى الإماراتيين في اليمن، الأخبار اللبنانية، 31-1-2017

28- ناقوس خطر تركي: الإمارات على الحدود!، الأخبار اللبنانية، 18-2-2017.

29- عودة مصر إلى أفريقيا: طريق معبّد بألغام سعوديّة!، الأخبار اللبنانية، 28-2-2017