الاستثمار الأجنبي.. التحدي والحل لأزمة الاقتصاد المصري - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية

الاستثمار الأجنبي.. التحدي والحل لأزمة الاقتصاد المصري




يشكل الاستثمار الأجنبي بشقيه؛ المباشر، وغير المباشر، أحد وسائل التمويل الخارجي الهام لما له من اسهام مباشر في رفع مستويات النمو الاقتصادي.

وتسعى دول العالم قاطبة لجذب الاستثمار الأجنبي، خاصة الدول النامية التي تعاني من ضعف مدخراتها الوطنية، ومن ثم الاستثمارات المحلية.

وبهذا فإن للاستثمار الأجنبي دور هام لحفز النمو الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، حيث يعد من أفضل وسائل التمويل الخارجي، لذا تحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على أهمية الاستثمار الأجنبي في دعم الاقتصاد المصري، بعد معاناة للاقتصاد طالت منذ ثورة 25 يناير 2011 من تردى الأوضاع الاقتصادية الأمر الذي بدا واضحًا في الانخفاض الحاد في معدلات النمو الاقتصادي والاستثمار الخاص، إضافة إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي بل، وخروج الكثير منه، الأمر الذي جعل من جذب الاستثمارات الأجنبية  أهمية خاصة لدعم الاقتصاد المصري وللاستفادة من الفرص والإمكانات في قطاعات مختلفة.

أهمية الاستثمار الأجنبي للاقتصاد المصري

رغم أهمية الاستثمار غير المباشر، في أسواق المال، إلا أنه يتسم بأنه استثمار سريع ما يعرف “بالأموال الساخنة Hot Money”، تركز على الربح السريع وتتجنب مخاطر الاستثمار المباشر لتقديم سلعة أو خدمة، لذا تركز هذه المقالة على الاستثمار الأجنبي المباشر. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فإنه؛ نوع من أنواع الاستثمار الدولي يعكس حصول كيان مقيم في اقتصاد ما على مصلحة دائمة في مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر، ويشار إلى الكيان المقيم باصطلاح (المستثمر المباشر)، وإلى المؤسسة باصطلاح (مؤسسة الاستثمار المباشر)، ويكون الحد الفاصل لتعريف الاستثمار الأجنبي المباشر هو ملكية حصة في رأس مال الشركة التابعة في البلد المضيف تساوى أو تفوق 10%.[1]

تتمثل أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر لأي اقتصاد بصفة عامة في سد 4 فجوات رئيسية أولها؛ الفجوة الادخارية لتمويل الاستثمارات اللازمة. وثانيها؛ الفجوة التكنولوجية لسد حاجة الدولة المضيفة من المعرفة التقنية والمهارات الإدارية. بينما ثالثها؛ فهي فجوة النقد الأجنبي اللازم للاستيراد بوجه عام واستيراد مستلزمات الإنتاج بوجه خاص، أما الرابعة فهي سد الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات العامة.

وفي حالة الاقتصاد المصري فترجع أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر للاقتصاد المصري إلى عدة أسباب أهمها انخفاض معدل الادخار المحلي مقارنة بحجم الاستثمار اللازم تمويله لعمليات التنمية، إضافة إلي كون الاستثمار الأجنبي يعد بديلا للقروض، والمنح، والمعونات الأجنبية، فضلاً عن كونه يعد محركًا أساسيًا لنجاح التصدير.[2]

واقع  الاستثمار الأجنبي في مصر

بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي لمصر خلال العام المالي 2015-2016 ارتفاعاً ليصل إلى 6.84 مليار دولار مقارنة بـ 6.38 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2014-2015 بنسبة ارتفاع سنوية بلغت 7.2%، ما يؤكد ثقة المستثمرين في السوق المصري[3].

و بلغ عدد الشركات الجديدة التي أسست خلال الفترة من يناير 2016، حتى نوفمبر 2016 نحو 11595 شركة برؤوس أموال مصدرة بلغت قيمتها نحو 45.2 مليار جنيه مقارنة بـ 10449 شركة برؤوس أموال مصدرة بلغت قيمتها نحو 17.7 مليار جنيه خلال الفترة من يناير 2015 حتى نوفمبر 2015.[4]

ووفقا لتقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2016 الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فإن منذ 2011 تتركز الاستثمارات الأجنبية والعربية في قطاعات المعادن بمقدار3.7 مليار دولار، والعقارات 1.7 مليار دولار، بينما البناء ومواد البناء 1.3 مليار دولار.[5]

وعلي صعيد بيئة الأعمال شهدت مصر تقدمًا ملحوظًا في تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي لهذا العام، فتقدمت مصر 9 مراكز لتحتل المركز 122 بدلا من 131 في عام 2016، الأمر الذي يجعل من مصر مناخًا جاذبًا للاستثمار الأجنبي بصفة عامة.[6]

كيف يمكن مواجهة الآثار السلبية للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر؟

برغم تزايد حجم الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى مصر مؤخراً، خاصة منذ مطلع عام 2014، الإ أن هناك عددا من الآثار السلبية للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يمكن إجمالها في الأتي:

  • تركيز مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع بعينه آلا وهو القطاع الخدمي بعيداً عن القطاع الصناعي والزراعي وغيرها، التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد المصري، ويستلزم الأمر أن يكون هناك تخطيط مسبق لمجالات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوجيهها لقطاعات بعينها من خلال الحواز الضريبية والاستثمارية.
  • مشكلة العمالة والتوظيف، فالكثير من مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر تعتمد على أسلوب إنتاج كثيف رأس المال، أو أنها لا تجد العمالة المدربة الماهرة، الأمر الذي لا ينعكس بشكل كبير في عمليات التوظيف، ومن ثم فلابد من وجود توجه عام بإلزام المشروع الأجنبي بتوظيف نسبة معينة من العمالة الوطنية.
  • عدم وجود سياسات استثمار تعمل على جذب الاستثمار الأجنبي الناقل للتكنولوجيا للاستفادة منه في دعم الاقتصاد المصري.[7]

ويكمن البديل في ضرورة  تطبيق آليات تمكن من تعزيز التدفقات الأجنبية للمشروعات الإنتاجية  من خلال العمل الجاد للجهات المسؤلة في إيجاد طرق ووسائل عدة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وقد يكون خروج قانون الاستثمار الجديد وسيلة هامة لجذب هذه الاستثمارات، فوجود إطار قانوني موحد يمثل الأسس التشريعية، والقانونية المنظمة للاستثمار في مصر بصفة عامة والاستثمار الأجنبي خاصة، يعد عامًلا هامًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، أضف لذلك ضرورة توجيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي القطاعات التي تفتقر إلى الاستثمارات المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث علاقة تكاملية بينهما، إضافة إلي وضع ضوابط تلزم الشركات الأجنبية في نقل التكنولوجيا وتدريب القوى العاملة الوطنية، علاوة على أهمية وضوح السياسات الاقتصادية بصفة عامة وسياسات الاستثمار بصفة خاصة، وأخيرا العمل على تحقيق استقرار القطاع النقدي برمته ومن ثم الجنيه المصري، فتدهور قيمتة وعدم استقراره يمثل عائقًا أمام المستثمر الأجنبي.


 

المراجع :

[1] تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية، (الكويت: المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، 2016، ص19.

 

[2] صلاح زين الدين، الاقتصاد الدولي من المزايا النسبية إلى عصر التكنولوجيا،(المنصورة:دار النيل ،2009)،ص 22.

 

[3] موقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة علي الرابط التالي: http://www.gafi.gov.eg

[4] المرجع السابق.

[5]   تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية ، مرجع سابق، ص 170.

[6] Doing Business 2017.

[7] صلاح زين الدين، دور القانون في تحسين مناخ الاستثمار في مصر لجذب الاستثمارات الألمانية المباشرة، المؤتمر العلمي الثاني القانون والاستثمار(29-30 أبريل 2015).