محددات النمو: إلى أين يتجه الاقتصاد الإيراني في ظل ولاية «روحاني» الثانية؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
محددات النمو: إلى أين يتجه الاقتصاد الإيراني في ظل ولاية «روحاني» الثانية؟

محددات النمو: إلى أين يتجه الاقتصاد الإيراني في ظل ولاية «روحاني» الثانية؟




مازال الاقتصاد الإيراني يعاني تبعات الحصار الاقتصاد العالمي الذي أعاق من تقدمه وقضى على الكثير من البنية التحتية، خاصة بعد تراجع الاستثمار الأجنبي إلى حد كبير في قطاع البترول.

ولم يشعر المواطنون بتحسن ملموس كما كان يصوره “روحاني” بعد رفع الحصار الجزئي، عن اقتصاد إيران، فمازال هناك تخوف لدى المستثمر الأجنبي من الدخول إلى السوق الإيراني وكذلك حجم التجارة يظل متواضعا.

وخلال حملة ترشحه، ركز روحاني في خطاباته الانتخابية على إنجازاته منذ توليه الحكم عام 2013 ومدى مساهمته في إنهاء عزلة إيران عن الاقتصاد الدولي، علاوة على انتقاده ما أسماه «دور الحرس الثوري» في الاقتصاد واتهامه بالتسبب في الأضرار التلي لحقت بالاقتصاد.

إذا فماذ يمكن أن يقدمه روحاني للاقتصاد الإيراني ومستوى معيشة المواطن في ظل ولايته الثانية وهل سيستطيع الخروج بالاقتصاد من أزمته؟

عقوبات غربية

انحصرت أهم العقوبات التي طبقت على إيران فى حرمان ميزانيتها من أهم مصدر تمويل لاقتصادها القومي وهو النفط و الغاز الطبيعي حيث يعتمد الاقتصاد الإيراني على عائدات النفط بشكل كبير.

هذا، وتمتلك إيران رابع أكبر احتياطي عالمي من النفط الخام، وثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي، وعلى الرغم من احتياطيات البلاد الوفيرة، إلا أن إنتاج إيران من النفط والغاز الطبيعي، تراجع بشكل كبير على مدار السنوات الماضية، بفعل تشديد العقوبات المفروضة عليها من القوى الدولية، و بلغ احتياطي إيران من النفط الخام في بداية عام 2015 نحو 158 مليار برميل، أي ما يقارب من 10% من احتياطي النفط الخام في العالم، أو ما يوازي 13% من احتياطيات منظمة الأوبك.

و خسر الاقتصاد الإيراني نحو 33 مليار دولار من الفوائض المالية المحققة في عام 2011 من فائض الميزان التجاري لفرض قيود دولية على النفط الإيراني.

الحصار البنكي والمصرفي

واجهت المصارف الإيرانية حصاراً من دول العالم الخارجي تمثل في صعوبة تحويل الأموال من الخارج والعكس و واجه المواطنون المغتربون صعوبة تحويل الأموال إلى داخل البلاد، حيث رأت حكومات الغرب أن المصارف أحد أهم الداعمين للمشروع النووي الإيراني ويجب حصارها لتقليل من قدرتها على التقدم أكثر، وتحملت الميزانية الإيرانية نحو 30 مليار دولار سنويًا للحصول على السلع المستوردة من السوق الدولي من خلال وسطاء في ظل العقوبات الدولية.

أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني بين عامي(2012-2016)

 

تعافي الاقتصاد الإيراني

طرأ تحسنا في الاقتصاد الإيراني بعد الرفع الجزئي للحصار المفروض عليه دوليا و تتمثل أهم التطورات التي طرأت على الاقتصاد الإيراني بعد فك الحصار الدولي في:

  • ارتفاع إنتاج النفط المحلي من 2.9 مليون برميل يوميا في عام 2015 إلى 3.8 مليون برميل في اليوم عام 2017.

  • زادت صادرات خام النفط من 1.3مليون برميلفي اليوم عام 2015 إلى 2.9 مليون برميل في اليوم عام 2017.

  • ارتفع معدل النمو الاقتصادى من -1.8 % عام 2015 إلى 7.4% عام 2016.

  • بلغ إجمالي الناتج المحلي عام 2016، 425 مليار دولار حيث أنه بدأ فيالتعافي إذ بلغ 415 مليار دولار فى عام 2015.

  • انخفض معدل التضخم إلى 9% مقابل أكبر نسبة وصل إليها عام 2013 حيث أنه بلغ نسبه الـ 40%.

  • بدأت الاستثمارات الأجنبية في التعافي ولكن بحذر حيث ارتفعت من أقل نسبه لها وهى 2.1 مليار دولار عام 2014 ووصل إلى 12.5 مليار دولار عام 2017.

و على الرغم من ذلك فلا يزال الاقتصاد الإيراني يعاني من وجود العديد من المشكلات الهيكلية داخليا وخارجيا، التي تمنع تعافيه الكامل، حيث يواجه الداخل الإيراني عددا كبيرا من المشكلات التي تعطل نموه وتقدمه رغم امتلاك إيران مقومات كبيره تجعلها في الصدارة، إلا أنها لا تستطيع التقدم في ظلها، كما أنها تعرقل مسار النمو المتوقع حدوثه فى تحسين الروابط التجارية و الاستثمارية بينها وبين بلاد العالم الخارجي، ومن الخارج جاء رفع العقوبات في ظرف اقتصادي دولي متأزم، حيث أن انخفاض سعر برميل النفط من متوسط 130 دولار للبرميل إلى أقل من 50 دولار،جعل الدول المصدرة تتجه إلى خفض إنتاجها اليومي للعمل على رفع الأسعار مره أخرى، الأمر الذيلا يمكن الاقتصاد الإيرانى منإحداث تقدما نوعيا، ويمكن إجمال أهم المشكلات في:

مناخ الاستثمار السىء

 حيث يمتلك الاقتصاد الإيراني طابع استثماري سىء، و صنف البنك الدولي الاقتصاد الإيراني فى المرتبة الـ 130 من بين 189 دولة في سهولة أداء الأعمال عام 2015،  ويحتاج الاقتصاد الإيراني لاستثمارات بحوالي 50 مليار دولار من أجل تحقيق معدل نمو مرتفع يصل لنحو 8%، وهو معدل طموح تسعى له إدارة الرئيس “حسن روحاني” بعد رفع العقوبات من خلال انفتاحها على دول العالم الخارجي عقب فك الحظر الاقتصادي.

قضية الأرصدة المجمدة

 تزعم الولايات المتحدة وتبرر رفضها الإفراج عن عشرات المليارات المجمدة منذ سنوات تقدر بحوالي 100 مليار دولار بأن الأموال لن تضخ فى الاقتصاد الإيراني المحلي لكنها ستستخدم فى الاقتصاد الموازي «اقتصاد الحرس الثوري» حسب زعمها، و تلتزم الحكومه الإيرانية بتسديد مديونية إلى شركات الطاقة تقدر بملياري دولار، و تقدر الديون المتراكمة للحكومة لصالح البنوك الحكومية وصناديق المعاشات مايقدر بحوالي 64 مليار دولار، بالإضافةإلى حوالي 50 مليار دولار لشركة النفط الوطنية.

الاهتمام الكبير بالتزامات وتعهدات خارجية

 حيث أن الاقتصاد الإيراني يتحمل عبء كبير على ميزانية الحكومية  يبلغ حوالى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بما يعادل 22 مليار دولار، في موازنة عام 2016/ 2017، مقارنة بنحو 2% فقط في العام المالي السابق جراء التزام الدولة الإيرانية تجاه دعم دول الجوار مثل العراق وسوريا ولبنان في محاربة داعش ودعم الجيش السوري، الأمر الذى يشكل عبئا على اقتصاد الدولة.

إجراءات متبعة

أقدمت حكومة روحاني الأولى على عدد من الإجراءات لتنشيط الاقتصاد الإيراني وكسر العزلة الدولية أهمها:

زيادة الموازنة لدعم النمو الاقتصادي

حيث أعلنت حكومة الرئيس روحانى مسودة ميزانية السنة الجديدة قدرها 99.7 مليار دولار بزيادة 13.9%مقارنة بالفترة نفسها فى العام الماضي.

تعاون إيران مع شركة توتال

لتطوير حقل بارس الجنوبي أكبر حقل غاز فى العالم، وبذلك تعتبر شركة توتال أول شركة غربية تُبرم صفقة مع إيران منذ رفع العقوبات الدولية،وبلغت طاقة إنتاج تلك المرحلة 1.8 مليار قدم مكعب يوميا وسيجرى ضخ الإنتاج في شبكة الغاز الإيرانية.

تفوق إيران على السعودية كأكبر مورد للنفط إلى الهند

فبعد أن فقدت إيران ثانى أكبر مورد للنفط إلى الهند بعد فرض العقوبات التى عمل على تقليل من صادراتها وحد قدرتها من تدبير التمويل، لكن قفزت صادرات النفط إلى الهند هذا العام لتحتل المرتبة الأولى لتصل إلى 789 ألف برميل يوميا بمقارنة بصادرات السعودية التى بلغت 697 ألف برميل يوميا، ويرجع ذلك إلى انخفاض إمدادات الخام المتاحة من السعودية التى رفعت طاقتها لتكرير النفط بدلا من تصدير المزيد من الخام، و استوردت الهند من إيران نحو523 ألفا و200 برميل فى السنه المالية الماضية مقارنة بنفس الفترة قبل عام التي بلغت249 ألف و100 برميل.

إجمالاً

شهد الاقتصاد الإيراني تحسن ملحوظ في ظل ولاية روحاني الأولى إذ استطاع أن يصل بمعدل التضخم لأقل من 10% للمرة الأولى خلال ثلاثة عقود، ورفعت العقوبات بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، علاوة على استقرار سعر الصرف على مدار الأعوام الأربعة الماضية، غير أن هذا التحسن صُدم بانهيار السوق العالمي، إذ جاءت اتفاقيات الانفتاح في ظل وضع اقتصادي عالمي صعب ونمو اقتصادي ضعيف، ولم تؤدي هذه الاتفاقيات إلى تحسن كبيرفي مستويات الاقتصاد القومي ومن ثم أثر التحسن على المواطن لم يكن كما كان متوقعاً.

لاشك أن زياده الإنفاق العسكرى الذى جاء في الموازنة الأخيرة على حساب الإنفاق على التطوير و الاهتمام بالبنية التحتية يفسر أهم معوقات بناء اقتصاد إيراني قوى، حيث أن الإنفاق العسكري بلغ 22.38 مليار دولار في الموازنة الجديدة بزياده قدرها 128% عن العام السابق، علاوة على أن عقد الآمال على استثمار الأموال المفرج عنها في غير محله فمازال الغموض يكتنف حجم هذه الأموال وكيفية استعادتها، وهل ستقوم الولايات المتحدة بتسييلها أم لا؟ أي أن عائد تلك الأموال على الاقتصاد المدني ستكون ضعيفة ناهيك عن تواضع حجم الاستثمار الأجنبي الداخل إلى السوق الإيراني، ويبقى تحسين مستوى معيشة الأفراد في ظل ولاية روحاني الثانية، رهينة تحسن بنية الاقتصاد الإيراني وتسهيل الحصول على السلع المحلية والمستوردة على السواء.

المراجع:

  • إيهاب على، مستقبل الاقتصاد الإيراني بعد فوز ترامب إنفراجة أم تعثر؟، شبكة النبأ المعلوماتية، 17 ديسمبر 2016، https://goo.gl/0UCrdl

  • حسانى شحات، معوقات الازدهار: إلى أين يتجة الاقتصاد الإيرانى بعد عام من رفع العقوبات،12 ينايرhttps://goo.gl/cWMY8P

  • أحمد شمس الدين، مستقبل اقتصاد إيران بعد رفع العقوبات الدولية، مركز الخليج العربى للدراسات الإيرانية.https://goo.gl/74trAk

  • البنك الدولي، إيران نظرة عامة ،https://goo.gl/Qoj5Qg

  • جواد صالحى أصفهانى، هل يغُرق الاقتصاد الإيراني روحاني؟، الجزيرة،https://goo.gl/FQQLmD